مفهوم الأمن بشكل عام : الأمن يعني السكينة والاستقرار النفسي
والاطمئنان القلبي ، واختفاء مشاعر الخوف من النفس البشرية
وللتعرف أكثر على مفهوم الأمن بشكل عام من خلال الموسوعات الفكرية
المتخصصة نشير إلى ما ورد في الموسوعة البريطانية للمعارف «حماية الأمة من خطر القهر
على يد قوة أجنبية». وعرفه بعضهم بأنه " التطور والتنمية، سواء منها
الاقتصادية أو الاجتماعية او السياسية في ظل حماية مضمونة»، وأضاف «إن الأمن
الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها
ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء
في الحاضر او المستقبل».
أنواع الأمن :هناك أنواع عديدة للأمن منها : الأمن النفسي والأمن الثقافي والفكري
والأمن الاقتصادي والأمن المائي والأمن الوطني والأمن الوقائي ، والأمن الغذائي وغيرها
من أنواع الأمن ا
أهمية الأمن : الأمن : مطلب حيوي لا يستغني عنه إنسان ولا ذي روح من
الكائنات ، ولأهميته دعا به إبراهيم عليه السلام لمكة أفضل البقاع قال تعالى :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ
الْأَصْنَامَ إبراهيم:35.
ولما للأمن من أثر في الحياة تعيّن على الأمة برمتها أن تتضامن في حراسته .
وهو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، ويشتد الأمر خاصة في
المجتمعات المسلمة، التي إذا آمنت أمنت، وإذا أمنت نمت؛ فانبثق عنها أمن وإيمان،
إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا ضمانات واقعية ضد ما يعكر الصفو في أجواء
الحياة اليومية .
أهمية الأمن الفكري يعتبر الفكر البشرى ركيزة
هامة وأساسية في حياة الشعوب على مر العصور ومقياساً لتقدم الأمم وحضارتها ، وتحتل
قضية الأمن الفكري مكانه مهمة وعظيمة في أولويات المجتمع الذي تتكاتف وتتآزر جهود أجهزته
الحكومية والمجتمعية لتحقيق مفهوم الأمن الفكري تجنباً لتشتت الشعور الوطني أو
تغلغل التيارات الفكرية المنحرفة ، وبذلك تكون الحاجة إلى تحقيق الأمن الفكري هي
حاجة ماسة لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي .
يقول د . عبد الرحمن السديس في إحدى خطبه " ومع
أنَّ الأمنَ بمفهومِه الشامل مطلَبٌ رئيس لكلِّ أمّة إذ هو ركيزَة استقرارِها
وأساسُ أمانها واطمئنانها إلاَّ أنَّ هناك نوعًا يُعدَ أهمَّ أنواعِه وأخطرَها ،
فهو بمثابةِ الرأس من الجسَد لِما له من الصِّلة الوثيقةِ بهويّة الأمّة
وشخصيّتِها الحضارية ، حيث لا غِنى لها عنه، ولا قيمةَ للحياة بدونه، فهو لُبّ
الأمنِ ورَكيزتُه الكبرى ، ذلكم هو الأمنُ الفكريّ. فإذا اطمأنَّ الناس على ما
عندهم من أصولٍ وثوابِت وأمِنوا على ما لدَيهم من قِيَم ومثُلٍ ومبادئ فقد تحقَّق
لهم الأمنُ في أَسمى صوَرِه وأجلَى معانيه وأَنبلِ مَراميه " .
فالأمن الفكري يأتي في الدرجة الأولى من حيث الأهمية والخطورة
، وتصرفات الناس تنطلق من قناعاتهم التي تستند إلى أرصدتهم الفكرية والاعتقادية ،
وبهذا يكون منطلق كل عمل يمارسه الإنسان ويظهر في سلوكه من خير أو شر مركوزاً في
كيانه الفكري والاعتقادي ومستكناً في داخل النفس وأعماقها .
أهداف الأمن الفكري :يمكن القول أن الأمن الفكري لكل مجتمع يهدف إلى الحفاظ
على هويته إذ إن في حياة كل مجتمع ثوابت تمثل القاعدة التي تبنى عليها وتعد الرابط
الذي يربط بين أفراده وتحدد سلوك أفراده وتكيف ردود أفعالهم تجاه الأحداث وتجعل
للمجتمع استقلاله وتميزه وتضمن بقاؤه في الأمم الأخرى .
دور المدرسة والمعلمين في تعزيز الآمن الفكري :
إن المؤسسات التربوية
والتعليمية من أولى الجهات المعنية بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المجتمعات ، وإن استثمار عقول الشباب واجب يشترك
فيه جميع الأفراد والمؤسسات والهيئات
في المجتمع .
ويخطئ مَن يعتقد أن مهمة
المؤسسات التعليمية تقتصر على تعليم القراءة والكتابة وإعطاء مفاتيح العلوم للطلاب
دون العمل على تعليم الناس ما يحتاجون إليه في حياتهم العلمية والعملية ، وترجمة
هذه العلوم إلى سلوك وواقع ملموس . وأهم شيء يحتاجونه ولا حياة لهم بدونه هو الأمن
في الأوطان ، وأستطيع القول بأن الأمن هو مسؤولية الجميع، ولكنه في حق المؤسسات
التعليمية أهم ؛ لأن هذه المؤسسات تجمع كل فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم بدايةً
من السن المبكرة التي تتمثل في المرحلة الابتدائية والمتوسطة ، وفيها يستطيع
المعلم والمربي أن يشكل الطالب بالكيفية التي يريدها ، فإذا لقي الطالب مَن يوجهه
التوجيه السليم نشأ نشأة طيبة يجني ثمارها المجتمع الذي يعيش فيه ، وإن كان الحاصل
غير ذلك فالعكس هو النتيجة الحتمية ، خاصة أن الذين يقومون على هذه المؤسسات هم
خلاصة مفكِّري الأمة ومَعْقِد رأيها، وفيهم يجب أن تجتمع الصفات الحميدة المؤهلة
لإدراك أهمية الأمر ، والشعور بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عواتقهم ، وأن
يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم الطلاب في جميع تصرفاتهم وأعمالهم وأقوالهم.
ويجب أن تبدأ معالجة الانحرافات الفكرية بمعالجة الأسباب
والعوامل المؤدية لها والوقاية منها . فللمدرسة دور بالغ الأهمية في تنشئة شخصية الطالب
من خلال استكمال دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى بتطويع سلوكه وتوجيهه وإكسابه القيم والمفاهيم
الصحيحة. وهذا سوف يحصن الفرد ضد المؤثرات الفكرية السلبية مهما كان مصدرها .
أما دور المعلم فهو عظيم ومهم ، وتحمل الجزء
الأكبر في تعزيز الأمن الفكري ، فهو القدوة والمربي ، والموجه والمحرك لفئة الشباب
داخل الحرم المدرسي وخارجه ، وكلمته مسموعة عندهم ، بل يقلدونه في كثير من مناحي
حياتهم ، وسلوكهم ويعتبرونه المثل الأعلى لهم ، لذا فإن مسؤولياته كبيرة ،
وتوجيهاته ضرورية وملحة ، لذا مراعاة التالي :
1 ـ يجب على المعلم أن يكون قدوة لعمل الخير والإصلاح والتوبة وتبني
ما يسعد البشرية وخصوصاً ما يجب على هذا المعلم تجاه وطنه ومجتمعه فضلاً على أنه
معلم الخير ويحمل مسؤولية جسيمة
2 ـ ولكي يقوم المعلمون بدورهم في التوعية والوقاية من الانحراف
، فلابدّ لهم أن يقوموا بتنشئة الطلبة
تنشئة إسلامية صحيحة .
3 ـ ومن الواجب على المعلمين أن يؤكّدوا على تمثّل الطلبة القدوة الحسنة في
سلوكياتهم وتصرفاتهم ، وفي الانسجام مع قيم المجتمع وقوانينه .
4 ـ ترسيخ مبدأ الحوار الهادف والاستماع للآخرين واحترام آرائهم بقصد
الوصول إلى الحق ومساعدة الطلاب على استخدام التفكير بطريقة صحيحة ليكونوا قادرين
على تمييز الحق من الباطل والنافع من الضار وتنمية الإحساس بالمسؤولية لدى الطلاب
.
5 ـ الاهتمام بالتربية الاجتماعية . 6-
الاهتمام بتعليم القيم والمعايير السلوكية السليمة .
7 ـ تشجيع التعاون مع أفراد الأسرة والمؤسسات الاجتماعية
المختلفة . ـ 8- توجيه الشباب لطرق البحث عن المعلومات الصحيحة وتشجيعهم
على ذلك . 9- تفهم طبيعة تفكيرهم
ليسهل عليك الاتصال بهم .
10 ـ مساعدة الطلاب على استيعاب المفاهيم والأفكار التي تتعلق بالحياة والمستقبل ، والبعيدة
عن الأفكار المنحرفة والمتطرفة .